الجمعة، 22 مارس 2013

العلماء المسلمين


العلماء المسلمين

حمل العلماء المسلمون مشعل الحضارة لمدة تربو على الخمسمائة عام، وأوروبا تغط في ظلمات العصور الوسطى ولو كانت جائزة نوبل على أيامهم لحصل عليها الواحد منهم عشرات المرات كالخليل بن أحمد الفراهيدي وابن دريد ويعقوب بن إسحاق الكندي وابن سينا والبيروني والخوارزمي صاحب الخورزميات وغيرهم إلا أن نكران الجميل وإهمال سيرهم كان من نصيبهم حتى جهلهم أحفادهم وصارت سيرتهم وعلمهم غريب علينا ويعرفهم غيرنا جيدا ولا زالوا يستفيدون من علومهم وبأفكارهم وجهدهم يحصلون على الدرجات العلمية العالية والجوائز وكثيرا منهم جاحدون وقليل المنصفون.وان الفرق بين علماء أوروبا الذين صنعوا النهضة الحديثة التي يشهدها العالم وبين باقي معاصريهم هو مقدار إطلاع العلماء على علم وكتب وأفكار علماء المسلمين فلقد كان في عصرهم العلم عربي ثم ترجم ونقل من أسبانياو صقلية وأثناء الحروب الصليبية لأوربا فوعوه وحفظوه وأبدعوا فيه في الوقت الذي دخل فيه المسلمون في العصور الحديثة في سبات ونوم عميق وإنصاف العلماء واجب ورد الفضل لأهله ضرورة والفضل أولا وأخيرا لله ويجب على كل محب للعلم أن يقدر العلماء المسلمون حق قدرهم ويعترف بفضلهم ووفضل معاصريهم من العلماء العرب أتباع الديانات الأخرى الذين ساهموا في الحضارة الإسلامية فلقد كانوا علماء موسوعيون فلا تعجب لتكرار العالم في أكثر من تخصص على خلاف علماء اليوم فتجد العالم منهم يبدأ بتعلم علوم الدين واللغة وغالبا ما يكون حافظا للقرآن (حفظه الكندي وعنده خمسة عشر عاما كمثال) ثم تجده فيلسوفاً ورياضياً وفيزيائياً وطبيباً وجغرافياً أو فلكياً وموسيقياً باستثناء العالم الطبيب ابن زهر وإليك قائمة ببعض علماء المسلمين مصنفة حسب التخصص وعلى أساس الترتيب الزمني حسب القرون.

خط الثلث


 


 

-قبل هذا الخط كان هناك خط اسمه "الطومار" والطومار ورق محدد حجمه وكبير ، فيقتضي أن تكون قصبة الخطاط تتناسب وحجمالطومار. إذ كان عرض القصبة 18 شعرة من شعر الحمار. لكنهم رأوا أن الخط عريض أكثرمن اللزوم فاختصروا ثلثه وأبقوا على 16 شعرة وسموه خط الثلثين ، بعده اختصروا الثلثالثاني الى 8 شعرات فبقي خط الثلث الذي نسمع عنه الآن....

 

الثلث أستاذ الخطوط (ملك الخطوط )

 

  خط الثلث


 

يعتبر خطالثلث هو أستاذالخطوط وعملاقها وسيدها، ونظرًا لأن أشكال حروفه كثيرة ومتنوعة وتمتاز بالمرونةوالطواعية، فيمكن كتابة الجملة الواحدة بعدة أشكال وعدة تكوينات، يختلف بعضها عنبعض

 

  مطور خط الثلث


 

الخطاط محمد شفيق بك ابنسليمان ماهر بك. ولد في منطقة بيشك طاش في استنبول سنة 1235 للهجرة استطاع ان يحققانجازا واسعا بتكويناته الابتكارية في خط الثلث وخاصة تلك الكتابات في (الجامعالكبير) في بورصة

 

ويمتاز هذا الخطاط بكتابةنماذج ولوحات بمقاييس دقيقة وثابتة مزاوجاً بين الخطوط وبتراكيب عجيبة مراعياً سعةمساحتها والفراغات التي يمكن ان تحدثها

 

  نبذة حاليه :


 

يعتبر خط الثلث والطغرا همااجمل الخطوط على الاطلاق وهما اصعب خطين باليد والقليل القليل من يتقن هذان الخطانويعتبر من يتقن الخطان وصل إلى درجة التعليم فيعتبر معلم خط وهذه أعلى درجة بينالخطاطين ويمكن كتابة خط الثلث الآن ببرنامج الكلك ولكن ليس بأتقان وأبداع وجماليةخط اليد وسنستعرض عدداً من اللوحات الفنيه لعدد من الخطاطين يسبقها شرح بسيط جداًلحرف من الحروف الهجائيه


 




وهو من أجود الخطوط شكلاومنظراً وتنسيقاً وتنظيماً، فأشكال الحروف فيه متشابهة، وزاد من حلاوته وجماله أنتزين بالتنقيط ، وقد بدأت كتابته من القرن الثاني الهجري، ثم ابتكر الإيرانيون الخطالكوفي الإيراني وهو نوع من الخط الكوفي العباسي تظهر فيه المدات أكثر وضوحًا، ثمظهر الخط الكوفي المزهر وفيه تزدان الحروف بمراوح نخيلية تشبه زخارف التوريق، وشاعاستعمال هذا النوع في إيران في عهد السلاجقة، وفي مصر في العهد الفاطمي.





 

وضع قواعده الوزير ابن مقلة،وأُطلق عليه النسخ لكثرة استعماله في نسخ الكتب ونقلها، لأنه يساعد الكاتب علىالسير بقلمه بسرعة أكثر من غيره، ثم كتبت به المصاحف في العصور الوسطى الإسلامية،وامتاز بإيضاح الحروف وإظهار جمالها وروعتها.










كتبت المصاحف بحروف خط الثلث،وبعد العناية والاهتمام به وتجويده سُمي بالمحقق، ثم تطورت الكتابة لتكون على صورةأخرى سميت بالخط المصحفي جمعت بين خط النسخ والثلث.







 




هو الخط الرسمي الذي كانيستخدم في كتاب الدواوين، وكان سرًا من أسرار القصور السلطانية في الخلافةالعثمانية، ثم انتشر بعد ذلك، وتوجد في كتابته مذاهب كثيرة ويمتاز بأنه يكتب علىسطر واحد وله مرونة في كتابة جميع حروفه.










مشتق من الخط الكوفي، وكانيسمى خط القيروان نسبة إلى القيروان عاصمة المغرب ، ونجده في نسخ القرآن المكتوبةفي الأندلس وشمال إفريقيا، ويمتاز هذا الخط باستدارة حروفه استدارة كبيرة، وبمتحفالمتروبوليتان عدة أوراق من مصاحف مكتوبة بالخط الأندلسي.




 

يمتاز هذا النوع بأنه يكتببسرعة وسهولة، وهو من الخطوط المعتادة التي تكتب في معظم الدول العربية، والملاحظفيه أن جميع حروفه مطموسة عدا الفاء والقاف الوسطية .





 

يعد من أجمل الخطوط التي لهاطابع خاص يتميز به عن غيره، إذ يتميز بالرشاقة في حروفه فتبدو وكأنها تنحدر فياتجاه واحد، وتزيد من جماله الخطوط اللينة والمدورة فيه، لأنها أطوع في الرسم وأكثرمرونة لاسيما إذا رسمت بدقة وأناقة وحسن توزيع ، وقد يعمد الخطاط في استعماله إلىالزخرفة للوصول إلى القوة في التعبير بالإفادة من التقويسات والدوائر، فضلاً عنرشاقة الرسم، فقد يربط الفنان بين حروف الكلمة الواحدة والكلمتين ليصل إلى تأليفإطار أو خطوط منحنية وملتفة يُظهر فيها عبقريته في الخيال والإبداع







من أروع الخطوط منظرا وجمالاًوأصعبها كتابة وإتقانا، يمتاز عن غيره بكثرة المرونة إذ تتعدد أشكال معظم الحروففيه ؛ لذلك يمكن كتابة جملة واحدة عدة مرات بأشكال مختلفة، ويطمس أحيانا شكل الميمللتجميل، ويقل استعمال هذا النوع في كتابة المصاحف، ويقتصر على العناوين وبعضالآيات والجمل لصعوبة كتابته، ولأنه يأخذ وقتاً طويلاً في الكتابة.

 

 

 

نشأة الخط العربي وأنواعة



لقد اختلف المؤرخون حول نشأةالخط العربي·· ففريق يرى أن نشأته كانت إلهية محضة، حيث إن الله عزوجل قد أوحى إلىآدم بطريقة الكتابات كلها ثم كتب بها آدم كل الكتب وبعد زوال طوفان نوح عليه السلامأصاب كل قوم كتابهم فكان من نصيب إسماعيل عليه السلام الكتاب العربي ، بينما يذهبفريق آخر إلى أن الخط العربي اشتق من الخط المسند الذي يعرف باسم (الخط الحميري أوالجنوبي)، وانتقل الخط المسند عن طريق القوافل إلى بلاد الشام، أما الفريق الثالثفيرجح أن الخط العربي ما هو إلا نتاج تطور عن الخط النبطي ، وهذا ما تؤكده النقوشالتي ترجع إلى ما قبل الإسلام والقرن الهجري الأول وهذه النقوش نجدها في منطقة (أمالجمال) شرق الأردن، ويعود تاريخها إلى (250م) ، وهناك نقش وجد في منطقة حوران إحدىديار الأنباط يعود تاريخه إلى 328 م وهو عبارة عن شاهدة قبر (امرؤ القيس) الملكوالشاعر الشهير، ثم انتقل الخط من حوران إلى الأنبار والحيرة ومنها عن طريق (دومةالجندل)إلى الحجاز·· وبالنسبة لي أميل إلى الرأي الذي يقول: إن التدوين يرجع إلىسيدنا آدم استشهاداً بقوله تعالى: (علّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكةفقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) وقوله تعالى مخاطباً سيدنا محمد … (اقرأباسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علمالإنسان ما لم يعلم
 
 
 

نشأة أنواع الخطوط عبر تاريخها العربي الإسلامي
من أربعة عشر قرناً ظهر
/14/ نوعاً من الخط , سبعة أنواع هي المستخدمة بكثرة ما بين الخطوط الأكاديميةوالكلاسيكية · ويجمع علماء العربية أن أصل الخط أخذ من الخط النبطي المأخوذ من الخطالآرامي ثم تطور الخط عبر مدرستين أولهما الكوفية والثانية الحجازية ، أماالخطالكوفي فكان يميل إلى اليباس مع القسوة ، بينما يمتاز الحجازي بليونته وسهولةكتابته إبان الدعوة الإسلامية وقد بدأ التدوين القرآني في عهد الخلفاء الراشدين ،وكان هذا الخط غير منّقط وغير مُهجى ولم يكن له علامات لبدايات السور ونهاياتها ولاأرقام للآيات الكريمة ، وكان لابد أن يتطور هذا الخط فمر بمراحل عدّة كوضع النقاطعلى الحروف أولاً ووضع التشكيل الخفيف والمصطلحات الضبطية ثم تطور الخط وتشعبتأنواعه بعدها على يد خطاطي العصر الأموي وأولهم" قطبة المحرر" الذي استخرج الأقلامالأربعة واشتق بعضها من بعض ، وكان في عصره أكتب الناس على الأرض العربية ، وقد بدأيدخل من التدوين من خلال الزخرفة وإدخال التزيينات والذهب في الآيات القرآنية ، وفيالعصر العباسي ظهر "ابن مقلة" الوزير المعروف الذي كان خطه مضرب الأمثال في البهاءوالجمال ، فجوّد الخط ووضع موازين الحروف بأبعاد هندسية حتى وصل هذا الفن إلى مرتبةلا تضاهى ، واستمر تطور الخط ووضع القواعد له حتى العصر العثماني على يد مصطفىالراقم الذي سار على نهجه بقية الخطاطين العثمانيين·


 

السبت، 9 مارس 2013


قراءة في إسهامات الحضارة الإسلامية في عصر النهضة



قدمت الحضارة العربية الإسلامية في عصورها الذهبية الكثير من المآثر والإسهامات الخالدة، المبدعة المستنيرة،
التي أضاءت أنوارها أرجاء العالم، فقد أسهمت بشكل كبير في ازدهار الحضارة الأوروبية المعاصرة، وذلك بالكثير من
الأدلة والشواهد التاريخية، واعترافات الكثير من المنصفين والموضوعيين، والتي لا ينكرها إلا جاحد.
ومن بين الأعمال البارزة التي صدرت مؤخرا عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وتشكل إضافة نوعية مهمة للمكتبة
الغربية في مجال التعريف بإنجازات الحضارة الإسلامية وتراثها الفكري الخالد، والتي أسهمت بدور كبير في تغيير
العالم، كتاب «دراسات في الحضارة الإسلامية: إسهامات المسلمين في عصر النهضة»، من تأليف الدكتور أحمد
عيىسى والدكتور عثمان علي. ويأتي الكتاب في إطار الحاجة المتزايدة لكتابات ودراسات جادة في الحضارة العربية الإسلامية لفهم التلاقح الثقافي والحضاري في الكثير من المجالات، والتي تعد أكثر أهمية في العصر الحاضر من أي وقت مضى، وبخاصة مع تزايد المشاعر السلبية وأساليب الإساءة تجاه الإسلام والمسلمين نتيجة لجهل أو تجاهل البعض للدور الريادي للحضارة
العربية الإسلامية في نهضة الكثير من الحضارات والأمم والشعوب. والهدف من الكتاب ليس فقط تقديم كنز من
المعلومات والمعارف عن الإنجازات الرائدة لحضارتنا، ولكن أيضا دوره الحيوي والمهم نحو فهم أفضل لتراثنا
الحضاري ودوره المشترك في بناء الحضارة الإنسانية.
فالكتاب محاولة جادة لفهم دور التلاقح بين الثقافات والحضارات، وإنصاف الحضارة الإسلامية وإعادة الحقائق
التاريخية لعصرها الذهبي، والتي كانت السبيل للنهضة الإسلامية ونهضة الغرب في العصر الحديث، فقد قدمت
الحضارة الإسلامية الكثير من الإسهامات المشرقة في الكثير من المجالات، في الفنون والآداب والثقافة والعلوم
والتكنولوجيا، والتي تم اكتشافها وصياغتها بتفاصيل ودقة عالية.
يقول الدكتور أحمد عيسى في تصديره للكتاب، إنه يوجد في العصر الحالي تحامل واسع الانتشار ضد المسلمين في
الغربي، لهذا هناك الآن أهمية كبيرة لفهم المسلمين وتاريخهم وإنجازاتهم، وتؤكد هذه الدراسة على أهمية
الحاجة للحوار بين الحضارات بدلا من المواجهات والصدامات. ويضيف أن الإسلام قدم حضارة غيرت العالم نحو
الأفضل، فقد غطت الحضارة الإسلامية مساحات جغرافية كبيرة، بخلاف الحضارات الأخرى، عبر نصف الكرة الغربي
من إسبانيا إلى شمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط إلى آسيا. كما عملت الحضارة الإسلامية على التواصل بين العصرالكلاسيكي اليوناني والروماني وعصر النهضة. أما الدكتور عثمان علي فيقول في المقدمة إن إنجازات الحضارة الإسلامية وإسهاماتها الإيجابية للعالم والنهضة الأوروبية، لم تحظ بالاعتراف والتقدير المناسبين، وهناك أسباب كثيرة لهذا السهو والإهمال، منها النقص في البحوث المتعلقة بهذا المجال، والظروف الحالية غير المشجعة في العالم الإسلامي، ومركزية التوجهات الأوروبية في الدراسات الأكاديمية الغربية. وعن الحضارة الإسلامية والتعلم، يشير الكتاب إلى أن المعرفة جزء لا يتجزأ من الإسلام، وقد أعلن ذلك المستشرق الأميركي الألماني الأصل فرانز روزنثال (1914 - 2003) في كتابه «المعرفة المنتصرة (knowledge Triumphant) بقوله «المعرفة هي الإسلام». لقد أعلت الحضارة الإسلامية من شأن العلم والتعلم وأدواته، فأول ما نزل من القرآن الكريم على رسولنا الكريم «اقرأ»، وهو أمر إلهي لمن يريد المعرفة والتعلم. قال الله تعالى في سورة «العلق»: «اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم» (الآيات 1 - 5). كما أن كلمة علم وردت في القرآن نحو 750 مرة. وقد ساعد القرآن الكريم على ازدهار المعارف الجغرافية عند المسلمين، فقد ألهمهم وأثار اهتماماتهم بالجغرافيا، وذلك في الكثير من الآيات، الأمر الذي شجعهم على ابتكار وتطوير الكثير من الوسائل والأجهزة الجغرافية، لإرشاد السفن في الملاحة البحرية، ولمعرفة الاتجاهات الأصلية وتحديد الأوقات، ومن بين هذه الأجهزة «الإسطرلاب»، الذي نقله الغرب عن العرب في العصور الوسطى، وقد استخدمه المسلمون في تحديد اتجاه القبلة بدقة عالية وتحديد مواقيت الصلاة والصيام وبداية الشهور، وتقدير ارتفاع الشمس والأجرام السماوية والميل والبعد، وإرشاد السفن، وكانت لديهم مجموعة متنوعة من الإسطرلابات، منها الخطية والعالمية والموجهة والساعة الإسطرلابية. ومن الأجهزة الأخرى الإبرة أو البوصلة المغناطيسية، واستخدمها المسلمون في الملاحة البحرية ولمعرفة الاتجاهات الأربعة، وقد انتقلت إلى أوروبا أثناء الحروب الصليبية عن طريق البحارة المسلمين. وعن إسهامات الحضارة العربية الإسلامية في الزراعة والتكنولوجيا، يشير الكتاب إلى أن الزراعة كانت عنصرا أساسيا في تجارة المسلمين، وعاملا محددا للتنوع الثقافي والاقتصادي للعالم الإسلامي، وقد أسهم المسلمون في تقديم ونقل الكثير من المنتجات والمحاصيل الزراعية إلى الغرب وبخاصة الأنواع الجديدة منها، ومن بين الأدلة اللغوية القوية على ذلك، كلمة «شوجر» (sugar) الإنجليزية، فأصلها عربي، وهي مشتقة من الكلمة العربية «سكر» (sukkar). ومن بين الرواد المسلمين البارزين في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، الإخوة بنو موسى بن شاكر، وهم محمد وأحمد والحسن، أبوهم موسى بن شاكر، الذي عاش في زمن الخليفة العباسي المأمون وكان من المقربين منه وأتقن علوم الرياضيات والفلك، وعندما توفي تبناهم ورعاهم الخليفة المأمون، وقد أسهم بنو موسى في تطوير علوم الرياضيات والفلك والهندسة والميكانيكا بفضل اختراعاتهم واكتشافاتهم الفريدة، وكانوا من أبرز علماء بيت الحكمة، فقد كان لهم تأثير كبير على الحركة العلمية في عصرهم، ومن بين إنجازاتهم قياس محيط الأرض والذي كانت نتائجه دقيقة لدرجة تقاربها مع النتائج المقاسة حديثا. لقد استفادت الحضارة الغربية وتأثرت بالحضارة العربية الإسلامية في مختلف المجالات وبخاصة في العلوم والطب. يقول المستشرق دونالد كامبل في كتابه الشهير «الطب العربي وتأثيره في العصور الوسطى» المنشور عام 1926 في جزءين «لقد أدى التراث الطبي الإسلامي إلى ولادة جديدة للنظام الطبي في أوروبا». وأضاف أن «العرب رفعوا من شأن ومكانة وكرامة مهنة الطب». ويبقى السؤال: كيف يمكن أن نعيد أمجاد حضارتنا ونستنهض ونستحث همم وعزائم أبناء أمتنا التي مزقتها الخلافات، لنستعيد مكانتنا ونستكمل مسيرة وريادة روادنا الأوائل؟

عبقرية الحضارة الإسلامية

 
 
عبقرية الحضارة الإسلامية
قال تعالي:كنتم خير أمة أخرجت للناس. وقوله سبحانه حق. إلا أنه في الآونة الأخيرة أخذ الإعلام الغربي يكيل إفكا للإسلام والمسلمين ويصفهم بأنهم يعانون من عقدة الصراع بين الحضارات . وهذا القول المعلن لا يتصف بالمصداقية أو حسن النوايا. وبعيدا عن الأسباب والمسببات الإستعمارية التي آل إليها العالم الإسلامي المعاصر نجد أن هذا العالم المترامي فوق خريطة الدنيا قد حقق المعجزة الحضارية المتفردة في تاريخ العالم القديم . عندا بزغت هذه الحضارة وسط دياجير الظلام الفكري والعقائدي الذي كان يسود العالم القديم عندما أتي الرسول برسالته السماوية التي حررت البشر من الظلم والقهر والعبودية وحققت العدل والمساواة والحرية . وجعل للإنسان حقوقه المكفولة تحت ظلال الإسلام لأول مرة في التاريخ الإنساني كله.لهذا حقق المسلمون حضارتهم التي أصبحت ثبتا مثبتا في سفر الحضارة الإنسانية .فخمسة قرون من عمر الزمن زهت فيها هذه الحضارة كان المسلمون خلالها القوة الأعظم في العالم القديم بلا منازع. بينما كانت شعوبه قبائل شتي تتسم بالعبودية والقهر والظلم بل والجهل أيضا. . وكان قد عرض كاتبنا المرموق عبد اللطيف فايد كتابا لي بعنوان (صناع الحضارة العلمية في الإسلام) في صفحة كاملة بملحق (الجمهورية) الإسبوعي . وكان هذا العرض التحليلي ردا غير مباشر علي الزخم الإعلامي ضد الإسلام وحضارته وتنويرا لأجيالنا بعظمة هذا الدين وإنجازات علمائه الضخمة في شتي العلوم التجريبية والإنسانية .فأصٌل في عرضه الحضارة الإسلامية وجردها من الزيغ والتضليل الإعلامي المغرض. فكان عرضه أمينا ومنـزها بل ومنصفا لها. فالحضارة الإسلامية كان علماؤها يتمتعون بالحرية الفكرية التي أثرَت وأثٌرت في الفكر الإنساني كله بعد ثمانية قرون من أفول الحضارة الإغريقية آخر الحضارات التقليدية القديمة .فلقد ظهر تحت ظلال حضارتنا الإسلامية عباقرة الفكر الإسلامي الثقاة كابن خلدون والبيروني والأدريسي والقزويني وابن ماجد والبتاني والطوسي والخوارزمي وابن الخيام والرازي والدميري والمقدسي وابن ماجه وابن النفيس والفارابي والكندي وابن سينا وابن طفيل وابن العوام وغيرهم من العلماء الذين أصبحوا نجوما زاهرة وزاخرة في سماء المعرفة الإنسانية إبان عصرهم والعصور التي لحقت بهم . وهذه حقيقة لا ننكرها بل يقرها كل مؤرخي العلم ومن بينهم سارتون .
فوضعوهم في مصاف كبار الفلاسفة والعلماء الذين حققوا الإنجازات الضخمة في تاريخ مسيرة العلم والحضارات . وإبان مطلع عصر النهضة كان علماء وفلاسفة الغرب ينظرون لهؤلاء نظرة الإجلال بل والتقديس. لأنهم أثروا علي الفكر الغربي وغيروا من نظرتهم للفكر الإغريقي الذي تواري خلف الفكر الإسلامي . لهذا ظلت كتبهم تترجم و تدرس بالعربية زهاء أربعة قرون . وكان كتاب (القانون )في الطب لابن سينا إنجيلا يدرس في الغرب بالعربية و لاسيما بكليات فرنسا ولاسيما في جامعة (مونبلييه) العريقة . وكانت نظريات ابن رشد قد غيرت الفكر والفلسفة المسيحية واليهودية بأوروبا مما جعل مارتن لوثر يعلن تمرده علي البابوية معلنا البروتستانتية بعدما أسقط مقولة صكوك الغفران . وقد إستقي أفكارها من فلسفة ابن رشد التي شاعت بين الأوساط والجمعيات الفلسفية الأوربية وقتها. من هنا كان ظهور حركة الإستشراق الذي تبنته الكنيسة الغربية لتشويه صورة الإسلام وبث المطاعن فيه وكتابة المثالب الإفكية حول رسوله. فالصليبيون لما جاءوا للمشرق العربي وشاهدوا حضارته أصيبوا بالدونية الحضارية . ونقلوا هذه الحضارة لبلدانهم . فأنبهر الغرب بها وحاكاها ونقل تراثها العلمي والفكري. وعكف علماؤه و مفكروه وفلاسفته علي تمحيصه وتحقيقه .فظهرت أعمالهم كصدي فكري لعلوم المسلمين بعدما حررهم الفكر الإسلامي من هيمنة الكنيسة والكهنوت الكنسي وإرهاصاته كما حررهم من أساطير الإغريق.

الحضارة

 
 
 
 
إن الحضارة الإسلامية لعبت دوراً بارزاً في تقدُّم الإنسان، وتركت لها آثاراً بارزة في عدة ميادين عقدية وفنية وأدبية وغيرها من الميادين، وكان لها السبق في التأثيرفي الحضارة الحديثة؛ فالإسلام كان عاملاً كبيراً في تفتيح أذهان وأفكار الشعوب إلىالدين الحق والعدل والرحمة حينما كان غير المسلمين يعيشون تحت الإذلال والعسفوالخضوع لآراء وأفكار غيرهم؛ حتى وصلت الفتوحات إلى أقاصي الشرق والغرب، وتأثرتالأمم الكافرة بمبادئ الإسلام وهي على ملة غيره. ويكفي لنا دليلاً شغف الغربوعلمائهم وإعجابهم بعلوم العرب الأوائل من طب وجغرافيا وغيرها من العلوم التي سيطرعليها المسلمون في ذلك الوقت، وحتى الآن فإن كتب المسلمين تدرس في الجامعات الغربيةبأسماء مستعارة. ويكفي لنا اعتراف الغربيين المنصفين بكوننا عباقرة القرونالوسطى مدة نصف قرن؛ حتى تأثر رجالات الأدب لديهم باللغة العربية وعلومها وآدابهاوأشعارها ونخواتهم وفروسيتهم وحماسهم للعِرض والذود عنه. وفي تلك العصور انتشرتالترجمة والطباعة، حتى أصبح الفرد يحكم نفسه وأفكاره، هو حر طليق باختيارها، وجلبتلهم حضارة الإسلام احترام العهود كالوثيقة العمرية، وضمان حريات الناس كما في عهدالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لذا فقد أثرت في الشعوب المغلوبة روح العزة والكرامةونبل المشاعر الإنسانية الكريمة. هذه هيحضارتنا،وهذه هي قيمنا؛ لذا فإن لنا ديناً يجب أن نسترده، لا بالتفجير والخطف والاغتيال والتآمر، ولا بالأماني والأباطيل. بل بمعرفتنا قدر أنفسنا وقيمة هذه النعمة التين تبوأ ظلالها، ونكون قدوة حسنة كما كان أسلافنا، لا منفِّرين من هذا الدين؛ لكينقود الشعوب إلى الخير؛ لأننا أمة الخير والوسط والكرامة والعزة، وبكم تسمو الهمم وتزداد العزائم.